منظمة حقوق الإنسان: الإشراف الدولي شرط أساسي لعودة آمنة للمهجرين

تُعدّ مسألة العودة الآمنة للمهجرين من أبرز القضايا المطروحة في سوريا، إذ لا تعني مجرد عودة الأهالي إلى مناطقهم، بل تتطلب ضمانات قانونية وأمنية تحمي المدنيين من الانتهاكات، وتكفل استعادة المنازل والحقوق والعيش بكرامة.
كما تستوجب تهيئة بيئة مستقرة خالية من المجموعات المسلحة المرتزقة، وتشكيل قوى أمن محلية من أبناء المنطقة، إلى جانب إشراف دولي يضمن المحاسبة ومنع تكرار الانتهاكات، وفي ظل غياب هذه الشروط تبقى العودة محفوفة بالمخاطر.
وفي السياق، تحدثت الإدارية في منظمة حقوق الإنسان في سوريا، أفين جمعة، عن واقع العودة والعقبات التي تعيق تحقيقها.
وعن أولى العقبات، أوضحت أفين جمعة أن وجود المجموعات المرتزقة المسلحة في مناطق سري كانيه، كري سبي، عفرين، منبج، تل رفعت، والشهباء، كان السبب الرئيس في تهجير السكان منذ البداية، ولا يزال حتى اليوم يمنع عودتهم إلى منازلهم وأراضيهم.
وبيّنت أن هذه المجموعات المرتزقة استخدمت القوة المفرطة ضد المدنيين، واستهدفتهم بشكل مباشر، الأمر الذي أجبر الأهالي على مغادرة مناطقهم بحثاً عن الأمان، مؤكدة أن استهداف النساء شكّل إحدى منهجيات الحرب التي مورست بحق المدنيين العزل.
وأضافت أفين جمعة أن عودة المهجرين ما تزال محفوفة بالمخاطر، خاصة في ظل استمرار الانتهاكات، حيث تعرضت العديد من العائلات التي حاولت العودة للاعتقال والابتزاز.
وأشارت إلى أنه يتم توثيق عشرات الانتهاكات شهرياً، دون وجود رادع حقيقي يحد من تلك الممارسات، وتابعت قائلة: “النساء والأطفال هم الفئة الأكثر عرضة للخطر، نظراً للتجارب السابقة والانتهاكات المستمرة حتى بعد سقوط النظام البعثي”.
وكشفت أفين جمعة أنه منذ سقوط النظام البعثي في 8 كانون الأول عام 2024 وحتى الآن تم توثيق اعتقال نحو 360 شخصاً في مدينة عفرين وحدها، حيث أُفرج عن عدد منهم، فيما لا يزال آخرون قيد الاعتقال حتى اليوم.
وشددت أفين جمعة على أن خروج المرتزقة من المدن والمناطق المحتلة يُعدّ شرطاً أساسياً لتمكين عودة المدنيين، كونها السبب الرئيس في تهجيرهم واستمرار الانتهاكات بحقهم.
ودعت أفين جمعة إلى تولي حماية المناطق بعد عودة الأهالي، قوى أمن داخلي من أبناء المنطقة أنفسهم، بهدف حماية المدنيين وتنظيم شؤونهم، وليس عبر مجموعات مرتزقة دخلت بالقوة ولا تزال تمارس الانتهاكات.
وأكدت أن مسؤولية ضمان العودة الآمنة تقع على عاتق الحكومة الانتقالية الحالية، من خلال وضع بنود قانونية صريحة تضمن حقوق العائدين، وتشمل إخراج المرتزقة من المناطق المحتلة، وتشكيل قوى أمن داخلي من أهالي المنطقة، وإشراف الأمم المتحدة على عملية العودة، بما يضمن توثيق أي انتهاكات محتملة، وتحقيق المحاسبة، وحفظ حقوق الضحايا.
وختمت الإدارية في منظمة حقوق الإنسان، أفين جمعة، حديثها بالتأكيد على أن العودة دون هذه الضمانات ستبقى محفوفة بالمخاطر، ولن تحقق الأمان والاستقرار المنشودين للمهجرين السوريين.




