أخبار

إدارة مخيّم الهول: قلقون حيال مستقبل آلاف الأطفال.. وعلى الدول أخد رعاياها

أصدرت إدارة مخيّم الهول، اليوم السبت، بياناً أعربت فيه عن قلقها حيال مستقبل الأطفال القاطنين في المخيم الذي يأوي نحو 70 ألف شخص غالبيتهم من الأطفال، مؤكدةً أن هؤلاء الأطفال يعانون مشاكل كثيرة من بينها الأمراض وسوء التغذية والجهل وعدم القدرة على التأقلم مع وضع المخيّم ورفض الذهاب إلى المدرسة، مشيرةً إلى صعوبات في كيفية التعامل مع هذه الشريحة، بسبب قلة المراكز التي تعمل في مجال رعاية الأطفال، وقلّة الدّعم وعدم وجود كوادر مختصّة في مجال التوعية، داعيةً دول العالم إلى أخد رعاياها وخاصة الأطفال كون وجودهم في المخيم أمر مؤقت وسلبيّ، ما يؤثر على عقليّة الطّفل في المستقبل القريب.

وفيما يلي نص البيان:

مخيّم الهول الّذي يقع على بعد 40 كم شرق مدينة الحسكة والّذي يعتبر أكبر المخيمات في شمال شرق سوريّا يأوي قرابة 68223 ألف شخص، و18132 عائلة، وتقدّر نسبة الأطفال فيه 65%، الأطفال السّوريّون (١٨٠٧٩) طفل، والعراقيّون (١٩٢٠٣) طفل، و (٧١٥٨) طفل مهاجر، وبذلك يكون المجموع الإجمالي للأطفال 44440 طفل داخل المخيّم ومن بينهم يوجد ما لا يقلّ عن 224 طفل يتيم منهم (١٠٤) طفل في مراكز الرّعاية، ويحول الغموض حول مصيرهم ومستقبلهم المجهول، وبخاصّة هؤلاء الأطفال اليتامى الّذين فقدوا الوالدين خلال الحرب إلى جانب التّنظيم المتطرّف، فعلى الرّغم من وجود العديد من المنظّمات العاملة في مجال رعاية الأطفال وفتح العديد من المراكز الّتي تهتمّ بالأطفال اليتامى إلّا أنّ هؤلاء الأطفال يعانون من مشاكل كثيرة. ومن أهمّ هذه المشاكل:

– تسيطر على الأطفال حالة من (الحزن) بسبب المشاهد المرعبة الّتي حدثت أمامهم من جرائم قتل وتعذيب في ظلّ الدّولة الإسلاميّة و(اليأس) كونهم لا يملكون أدنى فكرة عن مصيرهم ومستقبلهم المجهول، و(الحرمان) لأنّ الدّولة الإسلاميّة كانت تبعد الأطفال عن الوالدين إلى أماكن أخرى لتعليمهم أساليب القتال وحفظ القران.

– عدم قدرة الأطفال اليتامى على التّأقلم والتّعايش مع وضع المخيّم، ورفض الذّهاب إلى المدرسة لترسّخ فكرة رفض المجتمعات الأخرى؛ لأنّ المجتمعات الأخرى هي في اعتقادهم مجتمعات كافرة أو مرتدّة.

– تعرّض الكثير من الأطفال للأمراض وسوء التّغذية وذلك بسبب عدم توفّر البيئة الصّحّية كنقص الأدوية وضعف الكادر الطّبّي مع نقص الاختصاصات داخل المخيّم، بالإضافة إلى قلّة مراكز الرّعاية مع زيادة في أعداد الأطفال اليتامى ممّا يعرّض الأطفال إلى الأمراض المعدية، وقلّة الاهتمام بسبب كثرة الأطفال، ونقص في الدّعم الغذائيّ.

– سيطرة الجهل على الأطفال وقلّة الوعي لعدم وجود فريق مختصّ في مجال التّوعية، وعدم إرسال هؤلاء الأطفال إلى المدارس داخل المخيّم.

– العديد من الأطفال اليتامى داخل مراكز الرّعاية والّذين لا تتجاوز أعمارهم الثّلاث سنوات لم تتمكّن الفرق العاملة في هذا المجال من معرفة هويّاتهم وجنسيّاتهم ممّا يصعب التّعامل معهم.

– كما أنّ هناك العديد من الأطفال يعيشون عند عوائل تربطهم صلة قربى أو تبنّي الطّفل، وهذا ما يسمّى بالرّعاية المؤقّتة، وهناك أيضاً أطفال يتامى داخل المخيّم، ولكن لم يتمّ الإخبار عنهم بعد”.

نحن كإدارة مخيّم الهول نعرب عن تخوّفنا وقلقنا من مصير هؤلاء الأطفال ومستقبلهم المجهول، ونعاني من صعوبات عديدة في كيفيّة التّعامل مع هذه الشّريحة، وذلك بسبب قلّة المراكز الّتي تعمل في مجال رعاية الأطفال، وقلّة الدّعم وعدم وجود كوادر مختصّة في مجال التّوعية، فالكوادر الموجودة محلّية، ولم تخضع لأيّ دورات تدريبيّة، واقتصرت موضوعاتهم حول الاهتمام والرّعاية الصّحّية دون التّطرّق إلى كيفيّة تغيير الفكر والتّعايش والتّأقلم مع الأطفال الآخرين.

والسّؤال الّذي يطرح نفسه، ما مصير هؤلاء الأطفال اليتامى ضمن المخيّم مع وجود كلّ هذه الصّعوبات؟ وكيف يمكن التّعامل مع هذه المعضلة؟

إنّ الإدارة الذّاتيّة حملت على عاتقها رعاية هؤلاء الأطفال، وتقترح فتح العديد من مراكز الإيواء من خلال دعم المنظّمات  والجمعيّات، وتعيين مختصّين في مجال رعاية الأطفال تحمل على عاتقها إجراء تغيير جذريّ في مجال التّوعية والفكر والتّعليم، وتغيير الأسلوب في طريقة التّعامل والنّقاش والتّقرّب من الأطفال، ومحاولة تحديد أهداف مستقبليّة للطّفل، وتغيير نظرته للمجتمع.

إنّنا نناشد الحكومات والدّول بالتّواصل مع الإدارة الذّاتيّة لأخذ رعاياهم، وخاصّة الأطفال؛ لأنّ وجودهم في المخيّم هو أمر مؤقّت وسلبيّ وجمود لفكر الطّفل، ممّا يؤثّر على عقليّة الطّفل في المستقبل القريب.

الإدارة الذّاتيّة أبدت استعدادها مراراً وتكراراً للتعاون مع الدّول في سبيل التّوصّل إلى حلول، وبخاصّة ما يتعلّق بالأطفال المهاجرين الأجانب لإعادتهم إلى أوطانهم، وإعادة تأهيلهم من جديد للتّعايش مع مجتمعاتهم الجديدة من أجل حياة أفضل ومستقبل مليء بالتّفاؤل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى