أخبار

بعد ضربة إيران المباشرة.. هل تتخلى طهران عن “حرب الوكالة”؟

شنت إيران أول هجوم عسكري مباشر عبر مسيرات وصواريخ ضد إسرائيل، بعد عقود من تبادل الأدوار في حروب ظل يشنها الجانبان، جوا وبرا وبحرا وسيبرانيا.

ووفق خبراء في العلاقات الدولية، تحدثوا لموقع “سكاي نيوز عربية”، فإن هذا التحول اللافت من “حروب الظل” عبر وكلاء إيران بالمنطقة إلى المواجهة المباشرة بين طهران وتل أبيب ستفتح الأبواب لتصعيد كبير بالمنطقة، متوقعين ألا تتجه إسرائيل لتصعيد مباشر مماثل، والعودة لمسارها الأول عبر “حروب الظل“.

ضربة إيرانية وتأهب إسرائيلي

قال كبير المتحدثين باسم الجيش الإسرائيلي الأميرال دانيال هاغاري، الأحد: “لقد خضنا معركة جوية معقدة وناجحة تمكّن فيها جيش الدفاع، بالتعاون مع تحالف إقليمي قوي (شمل أميركا وفرنسا وبريطانيا)، من منع وإحباط الهجوم الإيراني“، واصفا إياه بـ”هجوم فاشل”.

وشنت إيران، السبت، انطلاقا “من أراضيها” هجوما بالمسيرات والصواريخ على إسرائيل، استغرق حوالي 5 ساعات، وفق ما أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي في كلمة متلفزة.

ويأتي هجوم طهران ردا على ضربة إسرائيلية استهدفت مقرا دبلوماسيا إيرانيا في دمشق، وقتلت ضباطا بارزين في الحرس الثوري الإيراني مطلع أبريل الجاري.

وظهر الهجوم الإيراني وكأنه مجدول ومعروف توقيته سلفا، حيث أشارت تقارير إعلامية غربية وإسرائيلية عن مفاوضات جرت في الأيام الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران لتحديد سقف الهجوم بحيث لا يوقع أضرارا على الجانب الإسرائيلي مما يستدعي ردا يوسع دائرة الصراع.

تصعيد كبير ونتائج مقلقة

يرى كبير مستشاري السياسة الخارجية والأستاذ الزائر في جامعة جورج ميسون الأميركية، أميد شكري، في تصريحات لـ “سكاي نيوز عربية”، أن هجوم إيران يمثل:

  • تصعيدًا كبيرًا في الصراع بين طهران وتل أبيب، وهو أول هجوم مباشر لإيران على إسرائيل من أراضيها.
  • يشير  إلى الاستعداد لشن ضربات متبادلة يمكن أن تؤدي إلى تصعيد التوترات.
  • تحيل الإجراءات الأمنية المشددة في إسرائيل وإغلاق الدول المجاورة للمجال الجوي على التأثير الإقليمي، إلى أن يمثل هذا الهجوم مرحلة جديدة خطيرة من التوترات، مع احتمال نشوب حرب أوسع نطاقًا إن لم يتم تقييدها دبلوماسيًا.

ووفق المحلل الاستراتيجي أميد شكري، فإن المواجهة المباشرة لن تترك دينامكات الصراع السابقة لاسيما حروب الظل قائلا:

  • يشير الهجوم الإيراني على إسرائيل إلى خروج ملحوظ عن ديناميكيات الصراع السابقة، وهذه هي المرة الأولى التي تضرب فيها إيران إسرائيل بشكل مباشر من أراضيها، بدلاً من الاعتماد على الوكلاء أو حروب الظل.
  • يبدو أن هذا الهجوم الإيراني يمثل خروجًا دائمًا عن “حرب الظل” السابقة بين البلدين. بل يبدو أنه تصعيد كبير قد يؤدي إلى العودة إلى مزيد من المواجهات السرية وغير المباشرة أيضاً.

وعن تأثيرات الخروج من حروب الظل للمواجهة المباشرة يرى أميد شكري التالي:

  •  هذا التحول من تكتيكات “حرب الظل” السرية إلى المواجهة العلنية يزيد من خطر حدوث المزيد من التصعيد الإقليمي والصراع الأوسع، الذي قد يشمل الولايات المتحدة.
  •  تثير المخاوف بشأن الانتقام والضربات المضادة من الجانبين شبح صراع إقليمي أوسع، مع ما يترتب على ذلك من آثار كبيرة على المشهد الجيوسياسي الأوسع.

مرحلة جديدة

وينظر رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسيات الإيرانية وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، محمد محسن أبو النور، للمواجهة الجديدة بين إيران وإسرائيل على النحو التالي:

  •  تلك المواجهة لا تعني أن حروب الظل ستنتهي بينهما لكن يمكن القول بأن ما حدث حالة هجينة بين تلك الحروب والمواجهة المباشرة، والتي رسخت مرحلة جديدة حطمت فيها طهران الخطوط الحمراء بعدم المواجهة في جغرافيا كل من إيران وإسرائيل.
  • نحن إزاء حدث فريد من نوعه منذ قيام الثورة الإيرانية في التسعينيات، بين طهران وتل أبيب، وأضخم هجوم بطائرات مسيرة وصواريخ ويعد تحولا نوعيا في الصراع والحسابات الاستراتيجية وحسابات الردع بين الجانبين، هذه المرة تجاوزت طهران الخط الأحمر، وقامت بالضربة.
  • مباشرة بنفسها، ومن داخل أراضيها بشكل مختلف عن حروب الظل أو استخدام الوكلاء سابقا، وضربت في العمق الإسرائيلي.
  • تعد تلك أول عملية شرق أوسطية مباشرة ضد إسرائيل، بعد ما قامت بها العراق سابقا ضد تل أبيب في التسعينيات، ولكن تأخذ هذه المرة بعدا آخرا بخلاف عملية بغداد، وهو أنها تأتي في ظل أحداث غزة، وتطورات القضية الفلسطينية.

وعن مستقبل العمليات العسكرية بيان إيران وإسرائيل، يقول الدكتور محمد محسن أبو النور:

  • في المجمل هذه العملية لن تتوسع أكثر من ذلك، الرد الإيراني الذي كان ردا جراحيا ضد أهداف عسكرية فقط، واتخذ شكلا جديدا من الاستهداف وحمل رسالة لإسرائيل.
  • هناك ضغوط أميركية وغربية بعدم رد إسرائيل، وعدم توسيع نطاق الصراع في الشرق الأوسط.
  • لا أعتقد أن إسرائيل سترد وستسدل الستار على ما تم لأن أي رد ستواجهه إيران برد مماثل، وهذا ما قد يوسع زمام الصراع إلى حرب موسعة لا تريد أميركا ودول غربية أن تحدث، وهناك تفاهمات دولية في إطار عدم توسيع الصراع.

رد إسرائيلي مختلف

يرى خالد سعيد، الباحث فى الشؤون الإسرائيلية والتاريخ العبري، في حديث مع “سكاي نيوز عربية”، ما حدث كالتالي:

  • الضربة الإيرانية وبعد فترة طويلة من حروب الظل تعد حالة فارقة في الصراع الإيراني الإسرائيلي.
  • الفترة المقبلة لن تشهد مواجهة عسكرية من جانب إسرائيل، ولكن استغلال آخر عبر مواجهة دبلوماسية سياسية ضد إيران.
  • ستسعى إسرائيل أن تتحرك سياسيا ودبلوماسيا في جلسات مجلس الأمن تارة وأخرى عبر تكوين حلف ضد ما ستسميه الإرهاب الإيراني، وفي مقدمة من سينضم له أميركا وبريطانيا وفرنسا، وكل من شارك في التصدي للمسيرات الإيرانية.
  • حروب الظل ستبقى مستمرة ولن تنتهي بهذه المواجهة المباشرة، لأن كل طرف يدرك قوة الطرف الآخر ولا يريد التوسع في مواجهات مباشرة جديدة كلفتها كبيرة.

المصدر: سكاي نيوز.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى