رفض شعبي لحملة “السويداء منّا وفينا”: دعائية واستفزازية

شهدت محافظة السويداء موجة استياء شعبي واسع، عقب انطلاق فعاليات حملة “السويداء منّا وفينا” يوم الأحد، 12 تشرين الأول، وسط رفض واسع من الأهالي الذين اعتبروا أن الحملة تحمل طابعًا استفزازيًا وتهدف إلى الترويج للنظام تحت غطاء المصالحة ومدّ الجسور.
ويأتي إطلاق الحملة بعد ثلاثة أشهر فقط من الهجوم الدموي الذي شنّته قوات دمشق على الريفين الغربي والشمالي للمحافظة في تموز الماضي، والذي شهد مجازر وانتهاكات واسعة وعمليات تخريب طالت قرى ومنازل المدنيين.
ويرى أهالي السويداء أن الحملة ذات أهداف دعائية بحتة تُقدَّم على أنها مبادرة للوحدة والدعم، بينما تتجاهل معاناة السكان وحقهم في المحاسبة والعدالة عمّا جرى خلال الأشهر الماضية.
وأقيمت الفعالية في قرية الصورة الكبيرة عند مدخل السويداء الشمالي، وهي قرية يقطنها مواطنون من الطائفتين الدرزية والمسيحية، ما يزال قسم من أهلها ممنوعين من العودة إلى منازلهم منذ الهجوم، كما تعرّضت كنيستها حينها للتخريب والاعتداء.
ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان، يوم أمس، استياءً واسعًا في أوساط أبناء الطائفة الدرزية على خلفية إقامة الفعالية الرسمية في ساحة مخصصة للصلاة على الموتى في القرية ذاتها، وهي منطقة تخضع لسيطرة القوات الحكومية.
ووفقًا لمصادر محلية، فقد جرى تنظيم الفعالية بتوجيه من محافظ السويداء مصطفى بكّور، وهو أول محافظ يتولى المنصب منذ تسلّم أحمد الشرع رئاسة البلاد الانتقالية.
وتُعدّ الساحة مكانًا ذا قدسية خاصة لدى أبناء الطائفة الدرزية، إذ تُقام فيها حصراً صلوات الجناز والعزاء، غير أن الاحتفال تضمّن تشغيل أغانٍ وموسيقى عبر مكبرات الصوت في الموضع الذي يُوضع فيه عادة نعش الميت، ما أثار غضباً واستنكاراً واسعاً بين الأهالي الذين وصفوا ما جرى بأنه إساءة مباشرة للمقدسات الدرزية واستفزاز لمشاعر السكان.
وأكد أبناء المنطقة أن الخطوة تمثل تجاهلًا لحرمة أماكن العبادة والعزاء، واستهزاءً بضحايا السويداء الذين قضوا خلال السنوات الماضية في هجمات وتصفيات طائفية.
ويأتي هذا التطور في وقتٍ تشهد فيه المحافظة توترًا متصاعدًا منذ أشهر، على خلفية الانتهاكات الممنهجة بحق المدنيين وتدهور الأوضاع الأمنية والخدمية.




